الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
144
القرآن نهج و حضارة
مصدر الكون والحياة وما ورائهما ، بشرط اتباعه ، ولذا قال سبحانه : وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ . « 1 » فبالإتباع والالتزام تكون تلك التشريعات والنظم والقواعد ، تحفز الإنسان نحو الرقي والتقدم والنمو والخير ، وحينها تعم هذه البركة البشرية جمعاء ، في كل حقول العلم والمعرفة والعمل الصالح إلى يوم الدين ، فيقول سبحانه وتعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . « 2 » فهو منهج مبارك إذا بشرط أن يتحول التشريع وتلك النظم والقواعد إلى ما ينتفع الناس به ، فتزيد البركة ويعم الخير ، وذلك لا يكون إلا باجتماع شملهم ، وقوة جمعهم ، ووحدة كلمتهم ، وكذلك تكريس قيم الدين والأخلاق في نفوسهم ، وترجمة ذلك إلى عمل بإزالة الضغائن والأحقاد من القلوب ، وإنشاء الأمن والسلام ، فكل ذلك مدعاة لرغد العيش ، وطيب الحياة ، والاستظلال بمظلة السعادة . ولا شك أن المنهج المبارك بهذا الشرط ينعكس على شخصية الإنسان ، ويكون هو مبارك بذلك المنهج المبارك ، لأن هذا الإنسان هو الذي يجعل ذلك النفع الذي شمله وانعكس على شخصيته يعم غيره ، فيكون معطاء أو نفاعا للآخرين دون حدود لنفعه ، فلا يحد نفعه بالحدود الزمنية أو المكانية أو الجنسية ، فكما أن الكتاب منهج ورسالة نفعها للجميع ، بلا فرق بين مكان وزمان وجنس أو عنصر ، كذلك من يتبع الكتاب يكون مباركا في عطائه للآخرين ، دون النظر إلى جنسهم أو مكانهم أو بلدهم أو زمنهم ، ولذا قال
--> ( 1 ) سورة الأنعام آية 155 ( 2 ) سورة الأعراف آية 96